الشيخ أحمد بن علي البوني
88
شمس المعارف الكبرى
الفصل الحادي عشر في الاختراعات الرحموتيات والأنوار المشرقة من الأسرار الملكوتيات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته ، أن اللّه كتب كتابا في أزليته قبل أن يخلق الأرواح بسبعين ألف سنة من نسبة تلك الأعوام ، التي يومها مقدار خمسين ألف سنة التي هي سر آيات اللّه تعالى ، فكتب فيه ما لم يعلمه غيره ، إلا أن الواصل إلينا منه ما نبهنا عليه سيدنا محمد عليه السّلام بقوله : « إن اللّه تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بسبعين ألف سنة ، وهو عنده على عرشه فيه رحمتي سبقت عذابي . وهذه حقيقة كبر عليها أولو الألباب الذين هداهم اللّه إلى صراط مستقيم وأحبهم ، فهذه الحقيقة عرفوا ، فاستغرقوا في بحار الآلاء لتوحيدهم ، فنطقت أفكارهم وهم الوارثون الذين قال اللّه تعالى فيهم : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ الطاهرون بحقائق المراتب العلية على استمرار الدهور ، لا يسأمون من نظرهم إلى أموالهم ، وشهودهم النار الرحموتية المطلقة على حقيقة ما أمكن أن تحيط به تلك الحضرة من الحروف المركبة إشارة لمن لطف فيه أدون علمه » .